نجيب الدين السمرقندي

129

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثالث : في ضعف الكلية ] سببه إما سوء مزاجها وإما هزالها فإن الأعضاء المهزولة تكون عاجزة من افعالها وحركاتها وإما اتساع مجاريها وتهلهل اكتناز لحمها فيتغير وضع اجزائها ويسوء تركيبها وحينئذ تختل معونتها للقوى الطبيعية التي فيها فتضعف افعالها ويستفرغ عنها غذاؤها بسرعة ويزداد ضعفها يوما فيوما بسبب كثرة الجماع لما يستفرغ به الروح والرطوبات القريبة العهد بالانعقاد من سائر الأعضاء سيّما من الكلية أو كثرة استعمال المدرّات فإنها توسع مجاريها بفرط التمديد والارخاء بسبب كثرة المادة المدفوعة وحرارتها ورطوبتها فلا تمكث فيها المائية حتى يتميز عنها الدم الذي كان مختلطا بها لغذائها فيهزل ويتهلهل لحمها لذلك أو صدمة أو تعب يصيبها من السفر خصوصا ماشيا والركوب فيكثر التحلل عنها وتضعف قوتها لذلك عن التصرف في الغذاء ولأنها بسبب الألم والكلال ترجع قوتها عن التصرف أيضا في الغذاء . وعلامته : بول مثل ماء اللحم لعدم التمييز بين الدم والمائية وذلك إنما يكون بعد الهضم الكبدى وتأدية الدم إلى العروق ، وأما قبل ذلك فيكون البول مائيا لعدم اختلاط الدم به مع وجع في الصلب أحيانا سيّما عند الانحناء والانتصاب والانقلاب من جنب إلى جنب لضعف عضلات الصلب وأعصابه للمشاركة وقلة شهوة الباه وقلة البول لضعف جاذبة الكلية والذي سببه سوء المزاج تكون معه علامات سوء المزاج على ما ذكر . والذي سببه الهزال يكون معه علامات الهزال المذكورة .